يوسف الحاج أحمد

342

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

وسدّت ، أو غشيت وغطيت فلم تعد تبصر شيئا ، وحينئذ - والحالة هذه - لم يعد يرى الإنسان إلّا الظلام . وهذا التشبيه القرآني البليغ يمثل حقيقة كونية أثبتها العلم الحديث اليوم ، ولم يكن يعرفها الإنسان قبل ، فبعد أن تمكّن الإنسان من الوصول إلى الفضاء ، اكتشف حقيقة أنّ الكون يغشاه الظلام الدّامس في غالبية أجزائه ، وأنّ حزام النّهار في نصف الكرة الأرضية المواجه للشّمس لا يتعدى سمكه ( 200 كم ) فوق سطح البحر . وإذا ارتفع الإنسان فوق ذلك فإنّه يرى الشمس قرصا أزرق في صفحة سوداء حالكة السّواد . وإذ كان الجزء الذي يتجلّى فيه النّهار على الأرض محدودا في طوله وعرضه وسمكه ، وكان في حركة دائمة دائبة ، وكانت المسافة بين الأرض والشمس في حدود ( 150 مليون كم ) وكان نصف قطر الجزء المدرك في الكون يقدّر ( باثني عشر بليون ) سنة ضوئية . . أدركنا ضآلة سمك الطّبقة التي يعمّها نور النّهار ، وعدم استقرارها لانتقالها باستمرار من نقطة إلى أخرى ، ويتّضح لنا كذلك أنّ تلك الطبقة الرّقيقة تحجب عنّا ظلام الكون ، خارج حدود أرضنا ونحن في وضح النّهار ، فإذا أقبل الليل أدبر النّهار ، واتصلت ظلمة ليلنا بظلمة الكون ، وتحرّكت تلك الطبقة الرّقيقة من النّور لتفصل نصف الأرض المقابل عن تلك الظّلمة الشاملة . وتجلّي النّهار على الجزء السّفلي من الغلاف الغازي للأرض بهذا اللون الأبيض المبهج هو نعمة كبرى من نعم اللّه على عباده . وبيان ذلك أنّ الهواء في هذا الجزء من الغلاف الغازي للأرض له كثافة عالية نسبيّا ، وهذه الكثافة تتناقص كلّما ارتفعنا حتّى لا تكاد تدرك ، وهو مشبع ببخار الماء ، وبهباءات الغبار التي تثيرها الرّياح من فوق سطح الأرض فتعلق بالهواء ، وتقوم كلّ من جزئيات الهواء الكثيف ، وجزئيات بخار الماء ، وجسيمات الغبار الدقيقة بعمليات تشتيت ضوء الشمس وعكسه حتى يظهر باللون الأبيض الذي يميز النّهار كظاهرة نورانية مقصورة على النّطاق الأسفل من الغلاف الغازي للأرض في نصفها المواجه للشمس . وبعد تجاوز ( المائتي كيلومتر ) فوق سطح البحر ، يبدأ الهواء في التّخلخل لتضاؤل